القرطبي

291

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( قل من يكلؤكم ) يحرسكم ويحفظكم . والكلاءة الحراسة والحفظ ، كلأه الله كلاء ( بالكسر ) أي حفظه وحرسه . يقال : اذهب في كلاءة الله ، واكتلأت منهم أي احترست ، قال الشاعر هو ابن هرمة : إن سليمى والله يكلؤها * ضنت بشئ ما كان يرزؤها وقال آخر : ( 1 ) * أنخت بعيري واكتلأت بعينه * وحكى الكسائي والفراء " قل من يكلوكم " بفتح اللام وإسكان الواو . وحكيا " من يكلأكم " على تخفيف الهمزة في الوجهين ، والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة . فأما " يكلأكم " فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس : أحدهما : أن بدل الهمزة إنما يكون في الشعر . والثاني : أنهما يقولان في الماضي كليته . ثم قيل : مخرج اللفظ مخرج الاستفهام والمراد به النفي . وتقديره : قل لا حافظ لكم ( بالليل ) إذا نمتم ( و ) ب‍ ( بالنهار ) إذا قمتم وتصرفتم في أموركم . ( من الرحمن ) أي من عذابه وبأسه ، كقوله تعالى : " فمن ينصرني من الله " ( 2 ) [ هود : 63 ] أي من عذاب الله . والخطاب لمن اعترف منهم بالصانع ، أي إذا أقررتم بأنه الخالق ، فهو القادر على إحلال العذاب الذي تستعجلونه . ( بل هم عن ذكر ربهم ) أي عن القرآن . وقيل : عن مواعظ ربهم وقيل : عن معرفته . ( معرضون ) لا هون غافلون . قوله تعالى : ( أم لهم آلهة ) المعنى : ألهم والميم صلة . ( تمنعهم من دوننا ) أي من عذابنا . ( لا يستطيعون ) يعنى الذين زعم هؤلاء الكفار أنهم ينصرونهم لا يستطيعون ( نصر أنفسهم ) فكيف ينصرون عابديهم . ( ولا هم منا يصحبون ) قال ابن عباس : يمنعون . وعنه : يجارون ، وهو اختيار الطبري . تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان ، أي مجير منه ، قال الشاعر : ينادي بأعلى صوته متعوذا * ليصحب منها والرماح دواني

--> ( 1 ) هو كعب بن زهير وعجزه . * وآمرت نفسي أي أمري أفعل * ( 2 ) راجع ج 9 ص 58 فما بعد .